لماذا فقد المغاربة الثقة في المسؤولين السياسيين؟

0

تراجع كبير في منسوب الثقة بين المواطن المغربي والقائمين على الشأن السياسي، بسبب عدم رضى شريحة كبيرة من المجتمع عن إنجازات رجال السياسة، وتراجع مكانة الأحزاب، لدرجة غياب دورها في الوساطة بين الدولة والمجتمع، وبذلك ينظر أغلب المغاربة للسياسيين على أنهم لا يقومون بواجباتهم ومهامهم التي انتخبوا من أجلها، وهذا ما يوسع الهوة بين المواطن والسياسي، ما يجعل أزمة الثقة مستمرة، في ظل غياب تواصل جيد وفعال

وبينما تتطلع الاحزاب السياسية الى اعادة اكتساب ثقة المواطنين و خاصة الشباب الذين اصبحوا يمتنعون عن التصويت خلال السنوات الاخيرة يسجل تراجع منسوب الثقة لعدة اسباب منها الترحال السياسي حيت نشهد تغيير السياسيين للاحزاب من حملة انتخابية الى اخرى اضافة الى الحديث المطول عن اختلاس المال الانتخابي و عدم تحقيق الوعود التي اصبحت تسمى بالوعود الكاذبة لا مجال لصحتها بأرض الواقع .

عندما يرى الناس أن هناك فساد داخل الأحزاب أو أن هناك استغلال للمناصب السياسية لأغراض شخصية، فإن ذلك يقلل من ثقتهم في الأحزاب ، اذا لم تكن هناك شفافية في عمل الأحزاب السياسية، وإذا كانت تفتقر إلى آليات فعالة للمساءلة، فقد يتزايد الشك والقلق بين المواطنين و قد يشعر الناس بالاستياء عندما يرون تقلبات كبيرة في التحالفات السياسية والوعود التي لا تُنفذ، مما يزيد من عدم الثقة في الأحزاب و لاسيما عندما يشعر الناس بأن الأحزاب أكثر اهتمامًا بالصراعات الداخلية والصراعات على السلطة بدلاً من حل مشاكل الشعب .

ويبقى أهم سبب في انعدام الثقة بين المواطن والسياسي هو التشكيل الحزبي المشارك في التسيير الحكومي اذ كثيرا ما لا يفي هذا التشكيل بوعوده المسطر في برامجه الانتخابي

ولأن هذا التشكيل الحكومي يضع أرقاما تتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل للشباب، فإنها إما تكون غير واقعية لعدم استنادها إلى دراسات علمية، و إما التصريح بأهداف يصعب عليها تحقيقها، وإما فقط لاستمالة الناخبين للتصويت على حزب معين، كأن بيده العصا السحرية ، وهو ما لم يعد يطيقه المواطن . وحتى بعض الإجراءات الواردة في البرامج الانتخابية التي لا يحتاج تنفيذها إلى ميزانيات، بل قد تساهم في انتعاش خزينة الدولة، مثل محاربة الفساد الإداري وترشيد النفقات، لا تنفذها الحكومة، أو تتخذ بشأنها إجراءات انتقائية محدودة النطاق، مما قد يؤدى إلى فقدان الثقة في الحكومة و في الأحزاب و يسهم في تعزيز العديد من المشاعر السلبية لدى المواطن

ولتحسين و محاولة استرجاع الثقة بين المواطنين والأحزاب السياسية، يجب على الأحزاب أن تعمل على بناء علاقات متينة مع الناس، وأن تكون شفافة ومسؤولة في أعمالها، وأن تعمل على تقديم حلول لقضايا الناس بدلاً من التركيز فقط على المصالح السياسية الضيقة كما يحتاج الأحزاب السياسية إلى تطوير استراتيجيات لجذب الشباب، مثل تبني أجندات سياسية تتناسب مع اهتماماتهم وتحفزهم على المشاركة، وتعزيز الشفافية والمساءلة داخل الأحزاب، وتعزيز الاتصال والتفاعل المباشر مع الشباب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من القنوات الحديثة فشباب اليوم هم رجال الغد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.